الثعالبي
396
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
و ( نسلكه ) : معناه : ندخله ، و ( المجرمين ) ، هنا : يراد بهم كفار قريش ، ومعاصرو النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( لا يؤمنون به ) عموم ، معناه الخصوص فيمن حتم عليه ، وقوله : ( وقد خلت سنة الأولين ) : أي : على هذه الوتيرة ، ( ولو فتحنا عليهم ) ، أي : على قريش وكفرة العصر ، والضمير في قوله : ( فظلوا ) عائد عليهم ، وهو تأويل الحسن ، و ( يعرجون ) : معناه يصعدون ، ويحتمل أن يعود على الملائكة ، أي : ولو رأو الملائكة يصعدون ويتصرفون في باب مفتوح في السماء لما آمنوا ، وهذا تأويل ابن عباس ، وقرأ السبعة سوى ابن كثير : " سكرت " - بضم السين وشد الكاف - ، وقرأ ابن كثير بتخفيف الكاف ، تقول العرب : سكرت الريح تسكر سكورا ، إذا ركدت ، ولم تنفذ لما كانت بسبيله أولا ، وسكر الرجل من الشراب ، إذا تغيرت حاله وركد ، ولم ينفذ لما كان بسبيله أن ينفذ فيه ، وتقول العرب : سكرت البثق في مجاري الماء سكرا ، إذا طمسته وصرفت الماء عنه ، فلم ينفذ لوجهه . قال * ع * : فهذه اللفظة " سكرت " - بشد الكاف - إن كانت من سكر الشراب ، أو من سكور الريح ، فهي فعل عدي بالتضعيف ، وإن كانت من سكر مجاري الماء ، فتضعيفها للمبالغة ، لا للتعدي ، لأن المخفف من فعله متعد ، ومعنى هذه المقالة منهم : أي : غيرت أبصارنا عما كانت عليه ، فهي لا تنفذ وتعطينا حقائق الأشياء : كما كانت تفعل .